You are currently viewing جريدة المستقبل العراقي

جريدة المستقبل العراقي

الكاتب المستقبل العراقي

25/4/2013 12:00 صباحا

حاوره: أمجد صلاح
تصوير: سعد الله الخالدي


كشف مدير عام الهيئة العامة للضرائب كاظم علي عبد الله في هذا الحوار الموسع الذي أجرته معه «المستقبل العراقي» عن حقائق كثيرة تتعلق بالواقع الضريبي في العراق، كما أماط اللثام عن معوقات عديدة تواجه عمل الهيئة. وأوضح في الحوار ايضاً طبيعة عمل الهيئة والواجبات المكلفة بها والإنجازات التي حققتها وتسعى إلى تحقيقها خلال الفترة القليلة المقبلة. وبين حقيقة ما جرى مع شركة آسيا سيل بعدما أشيع بأن هيئة الضريبة في كردستان أصرت على أن تقدر الضريبة المتعلقة بنشاط الشركة داخل الإقليم. كما تطرق في حديثه إلى أسباب قلة الواردات الضريبية في موازنة الدولة، والجهات المشمولة بالضريبة والجهات المعفية منها، متناولاً أيضاً مدى انسجام النظام الضريبي الحالي مع سياسة الدولة الاقتصادية

نص الحوار
 –
كيف تقيّم النظام الضريبي في العراق مقارنة بالأنظمة الضريبية في الدول المتقدمة؟
 
النظام الضريبي بشكل عام عبارة عن جزأين، السياسة الضريبية تمثل الجزء الأول، والإدارة الضريبية تمثل الجزء الثاني. والهيئة العامة للضريبة تمثل جهة الادارة الضريبية. نحن كجهاز إداري ضريبي مسؤولين عن تطبيق قوانين معينة تسمى في علم المالية العامة الضرائب المباشرة، والتي من اهمها قانون ضريبة الدخل. أما السياسة الضريبية فترتبط بفلسفة الدولة الاقتصادية والمفروض أن تنظمها وزارة المالية عن طريق قسم مختص اسمه قسم السياسة الضريبية. مهمتنا الاساسية كإدارة ضريبية تنفيذ القوانين النافذة ونحاول قدر المستطاع تطوير اساليب عملنا الادارية بحيث نتمكن من تحقيق الاهداف التي وجدت الهيئة العامة للضرائب من اجلها. وتشهد الهيئة حالياً استحداث وحدة لكبار مكلفي الدخل، وهذا التطور موجود في جميع أنحاء العالم، وهو أن تأخذ مجموعة من المكلفين وفقا لإيراداتهم أو وفقا لرؤوس أموالهم واستحداث وحدة خاصة بهم، وهذه الوحدة سوف تتعامل مع شريحة من الشركات النفطية التي حصلت على جولات التراخيص من وزارة النفط، وستتعامل مع كبريات الشركات. وهذه الوحدة توشك على الاكتمال، إذ زودناها بالأثاث اللازم وأنظمة المعلومات والحاسبات من أجل تأهيلها للتعامل مع المكلفين الكبار. وكذلك أطلقنا ما أسميناه «تقرير ضريبة الدخل الجديد»، وهو عبارة عن صفحات متعددة تحتوي على مجموعة من الأسئلة توصل في نهايتها إلى طريقة علمية في احتساب الدخل الخاضع للضريبة. وكذلك بدأنا بإجراءات شراء نظام الكتروني من شركة أردنية، وهذا النظام هو نظام تقدير الكتروني متطور جدا، ونحن الآن بصدد الحصول على الموافقات الأصولية بشأنه. هذا النظام، ولأول مرة في تاريخ العراق، سينقل عملية التقدير الضريبي إلى حد ما من الأوراق إلى الحواسيب. ونحن كموظفي ضريبة فرحين للغاية بهذا النظام لأننا سنلج عالم الحواسيب لأول مرة بعد ان ولجناه سابقا عن طريق انظمة المعلومات. لدينا انظمة معلومات تعتمد على الحواسيب، لكن عن طريق هذا النظام ستجرى عملية التقدير الضريبي بواسطة الحواسيب ايضاً. وكذلك حصلنا على موافقة لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء لإتباع أسلوب التقدير الذاتي، وهذا الاسلوب كل دول العالم بدأت تعمل به، وهو يزرع الثقة المتبادلة بين الهيئة وبين المكلف، وفي نفس الوقت يمنحنا مساحة أوسع لإجراء عمليات التدقيق اللاحق. والتدقيق اللاحق يجبر المكلف على عدم تقديم معلومات خاطئة او مضللة لانه يخشى اعادة تدقيق بياناته لاحقا وفرض عقوبات قانونية عليه فيما لو اكتشفت أخطاء فيها. وحتى نضمن أن التدقيق اللاحق يكون على مستوى عال من المهنية، فاتحنا الأخوة في ديوان الرقابة المالية لمشاركتنا في فرق عمل التدقيق اللاحق .

 – برأيكم ما جدوى الضرائب إذا كان مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة متدنيا ؟ً
 
بموجب قانون الإدارة المالية، كل الإيرادات العامة تذهب باتجاه واحد هو الخزينة العامة، وهيئة الضرائب لا يحق لها استقطاع دينار واحد من المبالغ التي تستحصلها كضرائب. لذا فإن الخلل لا يكمن في طريقة استحصال الضرائب، وانما في الانفاق العام. وأنا كمواطن وليس كمدير عام لهيئة الضرائب أرى ان مستوى الانفاق العام دون المستوى المطلوب، فبعد ان مر العراق بسلسلة حروب ادت الى تدمير بناه التحتية، لم تتضح بعد التغيير في 2003 طبيعة العمل المؤسسي بالنسبة للدوائر المسؤولة عن تقديم هذه الخدمات بشكل مباشر، حيث لم يتم استثمار المبالغ التي ذهبت الى الاستثمار بالشكل الصحيح، مع ما رافق ذلك من ظواهر تتعلق بالفساد المالي والإداري. وبالتالي، فإن ما يجب فعله هو إصلاح الخلل الموجود في الانفاق العام

 – نسبة الواردات الضريبية في موازنة عام 2013، هل هي بمستوى الطموح؟
 
يقارن البعض أحيانا بين نسبة واردات الضرائب في الموازنة البريطانية أو الأمريكية والتي قد تصل الى 95% وبين نسبة واردات الضرائب في الموازنة العراقية، وهذه المقارنة غير صحيحة، لان 65% من الناتج المحلي الإجمالي في العراق معفى من الضرائب، وهذه الـ65% مملوكة للحكومة والحكومة لا تضرّب نفسها، فضلاً عن 10 الى 15% من الناتج المحلي الإجمالي هو عبارة عن قطاع زراعي، والقطاع الزراعي معفى من الضريبة بموجب القانون. لذلك لم يتبق من اجمالي الناتج المحلي المشمول بالضريبة سوى 25% على أكثر تقدير. أما في الدول الغربية كأمريكا وبريطانيا وفرنسا، فان القطاع النفطي مملوك للقطاع الخاص الذي يدفع ضرائب كبيرة، لذا يتضح أن نسبة الضرائب في تلك الدول عالية جداً. وفي العراق ينحصر فرض الضريبة على النشاطات التجارية الخاصة وبعض النشاطات الخدمية، أما النشاطات الصناعية فهي شبه متوقفة أمام هذا الإغراق السلعي الهائل للسوق العراقية والذي يجري من دون تخطيط وضوابط .

 – ما عدا القطاعين الحكومي والزراعي، ما الجهات المعفاة من الضريبة ؟
 
 المستثمرون القادمون من الخارج معفيون بموجب القانون، وذلك بهدف تشجيعهم على الاستثمار في العراق وجلب أموالهم من الخارج. وعدا المستثمرين والقطاعين الحكومي والزراعي لا تعفى جهة من الضريبة إلا بقانون، فالمادة 28 من الدستور تنص على انه لا ضريبة ولا إعفاء إلا بقانون


 –
ألا يشمل الإعفاء الضريبي الشركات النفطية الأجنبية باعتبارها مستثمرة؟
 كلا، قانون الاستثمار لا يشمل الشركات النفطية، بل على العكس، قمنا برفع السقف الضريبي على الشركات النفطية، فالسقف الضريبي الأعلى للشركات الخاصة يبلغ 15%، بينما رفعناه على الشركات النفطية إلى 35%، لأنها ستحقق أرباحاً كبيرة جداً .

 
 مشكلة التهرب الضريبي مشكلة عالمية، كيف تتعاملون مع هذه المشكلة في العراق؟
 
بالفعل، هذه المشكلة موجودة في كل دول العالم، لكن حجمها يختلف بين دولة وأخرى، ويرتبط انتشارها بثقافة المجتمع تجاه الالتزام بالتسديد الضريبي، وهذه الثقافة ضعيفة في الدول النامية ومنها العراق، وتعاون وسائل الإعلام معنا يخلصنا إلى حد ما من مشكلة التهرب الضريبي، ولكن العامل المساعد بالدرجة الأساس تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، عندها يمكننا مطالبة المواطن بتسديد الضرائب المحسوبة عليه. ففي الدول المتقدمة عندما يسدد المواطن الضريبة التي تقع عليه، يتوقع مستوى عال من المردود الخدمي الذي تقدمه الدولة


 –
ما مدى صحة ما يشاع عن محاولة شركة آسيا سيل للتهرب من الضريبة؟
 
هذا الكلام غير دقيق إطلاقاً. أولاً ليس للهيئة العامة للضرائب أن تقدر حجم الضريبة المفروضة على شركات الهاتف النقال نهائياً، فهذا التقدير تحدده هيئة الرأي في وزارة المالية المكونة من أكثر من 15 مديراً عاماً مع المفتش العام ومع المستشارين وعددهم 2 مع وكيل الوزارة، ويصادق الوزير شخصياً على التقدير. والتقدير الأخير جرى بموافقة هيئة الرأي، وبعد أن تم سحب المواقع العالمية ومن مراكز معلومات باسم الإرباح لشركات الهاتف النقال من مصر وسوريا ولبنان والاردن وايران والخليج وتم دراستها واتخذ القرار بالإجماع، وبمصادقة الوزير تم تقدير الضريبة المترتبة على آسيا سيل وسددت المقدمة وقسطت المتبقي، وحتى التقسيط هو بقرار من هيئة الرأي. ليس للهيئة أن تضيف أو تسحب ديناراً واحداً من الضريبة المقدرة على شركات الهاتف النقال من قبل وزارة المالية، وذلك لأهمية حجم الإيرادات الكبير التي تحققها شركات الهاتف النقال .


 –
وماذا عن المطالبة باحتساب جزء من ضريبة الشركة في كردستان والجزء الآخر في بغداد ؟
 
تم طرح مقترح من هيئة الضرائب في كردستان على محاسبة نشاط الشركة في الإقليم داخل الإقليم، ومحاسبة نشاطها خارج الإقليم في بغداد، وهذا لا يجوز عملياً وعلمياً، فلا يمكن تحديد المكالمة التي تحدث بين بغداد وابريل لأية جهة تعود، كما أن الشركة ككيان قانوني مسجلة لدى الحكومة الاتحادية، لذا تم الاتفاق وبرضا جميع الأطراف على تقدير ضريبة الشركة من قبل هيئة الرأي في وزارة المالية، وسددت المقدمة التي بلغت نحو 25 مليار دينار وقسطت المتبقي على قسطين، تبلغ قيمة كل قسط 20 مليار دينار وما زالت مستمرة بالتسديد .


 –
ما مدى تلاؤم القوانين الضريبية النافذة مع الاتجاه نحو سياسة السوق الحرة الذي تسلكه الدولة العراقية حالياً؟
 
وردت مادة في الدستور تحدثت عن الإصلاح الاقتصادي، ولكنها لم تحدد سياسة الدولة الاقتصادية، فهذا من مسؤولية الحكومة. والحديث عن سياسة السوق الحر لم يجر تطبيقه بالشكل الصحيح، فمفهوم السوق الحر يستند الى مبدأ تقاطع قوانين العرض والطلب، والتي تحدد الأسعار ومستوى العمالة، بينما تردنا كتب رسمية تمنعنا من الشراء من شركات غير حكومية، إلا اذا كانت الشركات الحكومية لا تمتلك السلع التي نريد شراءها، وهذا الاجراء يتعارض كلياً مع سياسة السوق الحر. عندما ترسم الحكومة سياستها الاقتصادية، عند ذلك تعمل المؤسسات المالية، ونحن جزء منها، كفريق واحد من أجل تحقيق أهداف الدولة ورؤيتها الموحدة .


 –
حدثنا عن معاناة الهيئة ومعوقات عملها .
 
الهيئة العامة للضرائب –للأسف- أصبحت بيئة طاردة للكفاءات. كان لدينا نظام حوافز في رواتب موظفي الهيئة الذين يتحملون ضغطاً هائلاً من الجهات المكلفة والجهات الرقابية والمراجعين وغير ذلك، لكن هذا النظام تم إلغاؤه ولم يحل محله نظام بديل. نظام الحوافز احد أهم الأمور التي تحتاجها الهيئة. نشكو من ظاهرة انتقال الموظفين الذين ينالون شهادات عليا –ماجستير ودكتوراه- الى وزارة التعليم العالي، لأنهم يحصلون هناك على رواتب اعلى من التي يحصلون عليها هنا في الهيئة، بينما طموحنا هو جلب الكفاءات من خارج الهيئة وتوطينها فيها، فضلاً عن توطين الكفاءات الموجودة في الهيئة أصلاً فيها، وذلك لا يمكن أن يتم من دون عودة نظام الحوافز. كما نشكو من قلة ملاك الهيئة، فللهيئة 50 فرعاً في العراق يتوزع عليها 3500 موظف فقط، بينما يبلغ عدد المكلفين أكثر من مليون و250 مكلفا و30 ألف شركة. كما تشكو الهيئة من تكليفها بأمور لا علاقة لها بها، كتكليفها بأنظمة الحجوزات، وهذا النظام يؤخر المعاملة التي ينبغي أن تنجز في يوم واحد الى 6 أو 7 أشهر، او تكليفها بقطع البطاقة التموينية عن بعض المكلفين وغير ذلك من الأمور التي لا تدخل ضمن واجبات الهيئة .