من اجل وزارات خالية من التدخين

وزارة المالية    
الهيئة العامة للضرائب
قسم الاحصاء والابحاث
ورقة عمل
مقدمة الى اللجنة العليا لمكافحة التدخين
اعداد ناجحة عباس علي
ممثلة وزارة المالية / الهيئة العامة للضرائب في اللجنة اعلاه 2008

المقدمة
لايخفى على الجميع مضار التدخين على الصحة العامة بالنسبة الى المدخنين بصورة خاصة وغير المدخنين بصورة عامة وكذلك تاثيرها على المال العام . لا يقتصر تأثير التدخين على صحة الفرد، وإنما يتعداها ليؤثر على الحالة الاقتصادية للمدخن،ومن جهة أخرى يؤثر التدخين سلبا على معدل إنتاجية الفرد وقدرته على المواظبة على أعماله اليومية بشكل طبيعي؛ فلا يعود الشخص يتمتع بالحيوية والنشاط ليذهب إلى المدرسة أو الجامعة أو إلى العمل أو حتى لممارسة ألعابه وأنشطته المفضلة، ناهيك عن العصبية والشعور بعدم الأمان الذي يصيبه خوفا من فقدانه للسيجارة، أضف إلى ذلك الآثار العامة التي تؤثر على المجتمع كالتفكك الاجتماعي وخسارة القوى العاملة وضياع جزء من الدخل القومي.
ويمكن تلخيص اهم التاثيرات التي يسببها التدخين على الفرد والمجتمع –
1-التأثيرات غير الجمالية لتدخين السجائر
2-التاثيرات الاقتصادية
3-التاثيرات الاجتماعية
4-تاثيرات بيئية
ان العراق حاله حال اي بلد اخر يعاني من هذه الظاهرة واثارها السيئة ،فكان لابد من تاليف لجنة عليا في العراق لمكافحة هذه الظاهرة من كل النواحي وبكل الطرق الممكنة ومن خلال هذا البحث الذي تقدمت وزارة المالية الهيئة العامة للضرائب لغرض بيان دور الضرائب الكبير في مكافحة التدخين .
اهمية البحث :ان العراق يعاني من مشكلة زيادة اعداد المدخنين وماتسببه هذه الظاهرة من اثار على الصحة بالنسبة للمدخنين وغير المدخنين . ولابد من ايجاد وسائل تحد من هذه الظاهرة وان احد هذه الوسائل هي زيادة اسعار هذه السلع من خلال زيادة النسب الضريبية عليها .
هدف البحث :الوصول الى معالجات سريعة وباقل كلفة من خلال زيادة فرض النسب الضريبية الحالية او فرض ضرائب جديدة اخرى للحد من استهلاك منتجات التبغ والحفاظ على حياة الملايين من الشباب والاطفال .
فرضية البحث:التاكيد على ان فرض الضرائب على منتجات التبغ هي الوسيلة الاكثر نجاحاً للحد من ظاهرة التدخين في العراق .
هيكلية البحث :تظمن البحث على ثلاث مباحث الاول انواع الضرائب المفروضة على منتجات التبغ في معظم دول العالم .والمبحث الثاني واقع الضرائب المفروضة على منتجات التبغ في العراق للمدة من 1998-2008 . والمبحث الثالث كيف يمكن وضع خطة لمكافحة التدخين .

المبحث الاول : انواع الضرائب المفروضة على منتجات التبغ وتاثيرها في  معظم الدول (1)
1-1:لمحة عامة حول فرض الضرائب على التبغ .
يتاثر الطلب على منتجات التبغ تأثير كبير بسعرها وخاصة على ذوي الدخل المتوسط والمنخفض . هذا ممايجعا من الضريبة انجح  الوسائل وادناها كلفة من الحد من استهلاك منتجات التبغ وخاصة في اوساط الشباب الذين ليس لديهم دخل منفصل عن عوائلهم وفي نفس الوقت يعتبر فرض الضرائب العالية هو مورد هام للدولة ومصدر لتمويل وتغطية التكاليف التي يمكن ان تترتب من جراء استهلاك هذه السموم .
1-2:انواع الضرائب المفروضة على التبغ في معظم دول العالم .
يوجد نوعان من الضرائب المفروضة على منتجات التبغ هي :
1-ضريبة نوعية وهي عبارة عن مبلغ ثابت تضاف الى سعر منتج التبغ .
2-ضريبة القيمة المضافة .
3-ضرائب كمركية

1-3:تاثير فرض الضرائب على منتجات التبغ
ان زيادة فرض الضرائب على منتجات التبغ تخفض من استهلاكها فان الزيادة في السعر تدفع المدخنين الى وقف التدخين وتردع الاخرين عن الشروع بالتدخين ويمكن ان يمتنع الكثير من الاقلاع عن هذه الظاهرة .

1-4:بيان تاثير فرض  الضرائب  من خلال استعراض بعض التجارب العالمية   .
(إن ما تتكلفه الأمة من جراء التبغ أكبر كثيرا مما نتصوره )، كان هذا  شعار اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لمنظمة الصحة العالمية المنشور عام 1995م.فعلى الرغم من وجود اختلافات بين مجتمعاتنا والمجتمعات الأخرى إلا أنه لابد من الاستفادة من تجارب الآخرين.

(1) المنشورة الاعلامية للا تحاد الدولي لمكافحة السل وامراض الرئة منشور عبر الانترنت   
  هناك تجارب عالمية بهذا الموضوع حيث ان جنوب افريقيا قامت بزيادة الضريبة على منتجات التبغ بنسبة 250 % في فترة التسعينات تبين ان استهلاك السكائر قد انخفض بمعدل 5- 7% كلما ارتفعت اسعار السكائر بمعدل 10% وهو كما موضح في الشكل رقم (1).

شكل رقم ( 1 )

   
           استهلاك السكائر والاسعار الحقيقية لها في حنوب افريقيا

 المصدر : نفس المصدر السابق

ومن خلال دراسات سابقة اجريت وجد ان هناك اثر كبير لرفع الضرائب وخاصة في البلدان النامية حيث انخفض الاستهلاك بمعدل 8% مقابل 4% في البلدان المتطورة كلما ارتفع سعر منتجات التبغ 10% .
تشير الدراسات ان هناك مجال واسع لزيادة اسعارمنتجات التبغ من خلال فرض الضرائب عليها حيث نلاحظ وعلى عموم البلدان العربية والاجنبية هناك زيادة واسعة في اسعار جميع السلع والخدمات الاخرى ولكن اسعار منتجات التبغ لاترتفع الا نسبة قليلة . وهذا هو الطريق الذي تلعبه الشركات المنتجة لتوسيع قاعدة استهلاك منتوجاتها .
وهناك دراسة اخرى تشير الى ان رفع سعر السكائر بنسبة 33% من شانه ا ن ينقذ حياة 22 الى 65 مليون في انحاء العالم من الموت الذي يتسببه التدخين سوى بصورة مباشرة او غير مباشرة اي مايمثل 5- 15% من مجمل الوفيات . وان زيادة السعر بنحو 70%  ينقذ حياة 46 الى 114 مليون شخص اي بحدود 15- 26 % من الوفيات ذات العلاقة بالتدخين ومعضمهم  من الشباب في البلدان النامية . (1)

1-5:دفاع الشركات المنتجة وتاثيرها في زيادة استهلاك التبغ .
 تحاول الشركات الكبرى التي تنتج هذه السلع ان تقنع حكوماتها ان زيادة الضرائب على هذه الشركات يسبب اكثر في زيادة التهريب وتحاول بذلك اقناعها في خفض النسب الضريبية .
وهناك تجربة اجريت في كندا حيث خفضت نسب الضرائب المفروضة على منتجات التبغ اعتقادا منها انها سوف تزيد من الايرادات الضريبية وتعوض الخسارة من جراء التهريب ولكن الذي حصل ان الايرادات الضريبية انخفضت اكثر بعد سنة وزادة استهلاك السكائر .
سجلت احصائية في اوربا هناك نسبة تهريب عالية جدا في بلدان تتميز بادنى معدلات للضرائب على هذه المنتجات .

(1)المصدر السابق
وكذلك شهدت اسبانيا في اواسط التسعينات عمليات تهريب واسعة النطاق برغم من تدني اسعار السكائر فيها ولكن بحلول عام 2002 انخفضت نسبة التهريب من 14.5%  عام 1994 الى اقل بقليل من 2% من حجم السوق بالرغم من تضاعف اسعار منتجات التبغ وبدورها ارتفعت الايرادات الضريبية بنسبة 155%
وهناك ادعاء لصناع التبغ مفادها ان زيادة الضرائب المفروضة على التبغ تشكل عبئا على الفئات الفقيرة ، ولكنهم نسو حقيقة هامة ان هذه الفئات هي عموما الاكثر تاثراً بالاسعار من الفئات الغنية وهي الاكثر احتمالا ان تقلع عن التدخيناو الحد من استهلاكه وعلى المدى البعيد ينتقل عبء الزيادة بالضريبة من كاهل الفقير الى كاهل الغني، بالاضافة  الفوائد الصحية التي وفرتها هذه الزيادة وخاصة بعدم انفاق الفئة الفقيرة اموالها على السكائر وانفاقها بامور اخرى .

واخيرا نريد ان نتوصل مماذكر اعلاه ان هذه الشركات تطلق شعارات وحقائق غير صحيحة لاتخدم بها سوى بيع منتجاتها ولاتبالي بما تفعله بالانسان ، وعلى الحكومات ان تنتبه لذلك وتستمر برفع الضرائب عليها . لتحمي ملايين الاطفال والشباب من هذه السموم . .(1)

(1) منظمة الصحة العالمية منشورات ودراسات عبر الانترنت

المبحث الثاني : واقع الضرائب المفروضة على منتجات التبغ في العراق للمدة من 1998-  2008 (1)

2-1 : الضرائب المفروضة على استيراد وبيع التبغ ومنتجاته .

جميع الضرائب التي تفرض سوى على استيراد منتجات التبغ او بيعها هي تدخل ضمن ضريبة  الدخل وهي نوع من الضرائب المباشرة المنفذة في العراق .وهي كما يلي :-

2-1-1-  يحدد دخل المستورد كنسبة من ( القيمة + الرسم الكمركي ) واي مبالغ تستوفيها السلطة الكمركية مثل  مثل رسم اعمار العراق + المصاريف المقدرة بنسبة 2% من (  القيمة + الرسم الكمركي )
20242      سعر البضاعة بالدولار ( مدونة بالتصريحة )
*1023     مايعادل الدينار العراقي بالدولار لشهر ايلول لسنة كذا ( ياخذ من البنك المركزي شهريا)
20707566دينار سعر البضاعة بالدينار العراقي
+ 21912  دينار الرسوم الكمركية
20729478 ديناركلفة البضاعة عدا المصاريف (يضاف 2% من كلفة البضاعة كمصاريف استيراد )

+414590   مصاريف

21144068 دينار الكلفة الكلية للبضاعة

25%  نسبة الربح وفق الضوابط لعام 2008(اصبحت الان 60 % في 2011)
269

5286017 دينار ربح البضاعة.*15%( نسبة الضريبة او سعر الضريبة )

(1) الهيئة العامة للضرائب / قسم الاحصاء والابحاث / قسم الاعمال التجارية / الضوابط السنوية /92-2001

وان هذا المبلغ من الربح الخاضع للضريبة يخصم منه السماحات الشخصية ومن ثم تحسب الضريبة بنسبة 15% كحد اعلى وعند الحساب بلغت الضريبة حوالي كحد اعلى 792903 وربما لايخضع لاي ضريبة اذا كانت سماحاته الشخصية اعلى من المبلغ الخاضع للضريبة .

2-1-2 تفرض ضريبة دخل على الربح الحاصل من بيع هذه المنتجات وفق ضوابط عامة على محلات بيع المواد الغذائية والمحلات العامة  التي تبيع منتجات مختلفة وكذلك الاسواق الكبيرة حيث لايوجد بالعراق محلات متخصصة لبيع منتجات التبغ الا ماندر وهذه المحلات تقدر ربحها بصورة عامة وعادة تكون تقديراتها قليلة جدا بسبب عدم التخصيص وهذا ليس مسؤولية الهيئة العامة للضرائب لو كانت هناك محلات متخصصة لبيع منتجات التبغ لتغيرت التقديرات ، ورغم ذلك فان نسبة الضريبة المفروضة لاتتجاوز على 15% من الربح المقدر والخاضع للضريبة .
3- من خلال الجدول رقم (1) يمكن ملاحظة تطور النسبة المفروضة على كلفة البضاعة الكلية  لاستخراج ربح الاستيراد لمنتجات التبغ للمدة من 1998- 2008 .

حيث نلاحظ ان النسب الضريبية منخفضة جدا وخاصة التي تبدا من عام 1998 ولحد عام 2004 وامتازت تقريبا بالثبات . تغيرت هذه النسب وزادت للضعف عما كانت عليه واصبحت عام 2005 16% ثم تغيرت الى 25% عام 2007 وعام 2008 علما ان النسب المفروضة على منتجات التبغ والمشروبات الروحية هي اعلى نسب ضريبية من بقية المواد الاخرى . الا انها مازالت متواضعة بالنسبة الى النسب التي تفرضها  البلدان الاخرى حيث تصل بين 100% الى 250 % بالاضافة الى ضرائب اخرى غير ضريبة الدخل مثل القيمة المضافة او ضريبة المبيعات .

 

 الجدول رقم (1)

النسبة السنة
6% 1998
7% 1999
8% 2000
8% 2001
8% 2002
8% 2003
8% 2004
16% 2005
16% 2006
25% 2007
25% 2008
50% 2009
50% 2010
60% 2011

         
              

    

 تطور النسبة المفروضة على كلفة البضاعة الكلية لاستخراج ربح الاستيراد لمنتجات التبغ للمدة من 1998- 2011

 النسبة السنة
6% 1998
7% 1999
8% 2000
8% 2001
8% 2002
8% 2003
8% 2004
16% 2005
16% 2006
25% 2007
25% 2008
50% 2009
50% 2010
60% 2011

المبحث الثالث : كيف يمكن وضع خطة لمكافحة التدخين

3-1المبادىء الخمسة للخطة :
 اولاً- تشكيل لجنة عليا من الجهات المعنية بذلك تبدا اولا بحصر مشكلة التدخين وحجمها بالعراق من خلال دراسات وجمع معلومات تعطي احصاءيات هامة نستطيع حصر حجم هذه المشكلة . اللجنة تشكلت في العراق ولكن للاسف لم تقدم الينا الجهة المسؤلة  اي احصائية او نشاط من هذا القبيل اعني وزارة الصحة .
 ثانياً- توفير مناخ مجتمعي يستنكر التدخين ويعتبر عدم التدخين هو التصرف الطبيعي للإنسان، ويتم ذلك من خلال إدخال مواضيع مكافحة التدخين في مناهج المؤسسات التعليمية، وكذلك من خلال التركيز على دور رجال الدين في مكافحة التدخين بصفتهم أحد مكونات القدوة في المجتمع. أيضاً يمكن هنا التأكيد على إقامة الاحتفالات باليوم العالمي لمكافحة التدخين (الحادي والثلاثون من شــهر أيـار من كل عام) واليوم العربي السوري لمكافحة التدخين (التاسع من شهر أيلول من كل عام) واليوم العربي لمكافحة التدخين (الأول من شهر تشرين الثاني من كل عام) وإقامة أسابيع لمكافحة التدخين بشكل مؤقت مع هذه الأيام ونختار للعراق يوم لمكافحة التدخين .
 ثالثاً- على وزارة الصحة ان تركز على الاعلام الصحي بصورة اكثر فاعلية .
 رابعاً- سن التشريعات والقوانين التي تمنع التدخين بالاماكن العامة والمستشفيات والمطاعم والفادق والدوائر الرسمية وتخصيص اماكن خاصة ومحجوزة  من مبدا احترام حقوق الانسان .
 خامساً – وضع سياسات تسعيرية من قبل وزارة التجارة على اسعار هذه المنتجات بالاضافة الى زيادة الضرائب عليها  .
 ان الفقرة التي تدخل ضمن اختصاص الجهة التي نمثلها وهي الهيئة العامة للضرائب سنحاول ان ندرج بعض الحقائق الهامة والتي تم التوصل  اليها من خلال الدراسات  من قبل خبراء التدخين لبيان تاثير زيادة الضرائب واهميته في مكافحة التدخين .

3-2 حقائق هامة تعطي اهمية لزيادة الضرائب على منتجات التبغ

•ان رفع اسعار منتجات التبغ عن طريق الضرائب هي الوسيلة الاكثر فعالة للحد من استهلاكه .
•ارتفاع اسعار منتجات التبغ بنسبة 10% يخفض الاستهلاك بمعدل 4% في البلدان المتطورة وحتى 8% في البلدان النامية .
•خلافا لما تدعيه الشركات مصنعة التبغ فان رفع النسب الضريبية على هذه المنتجات يزيد من حجم الايرادات الضريبية .
•الضرائب المرتفعة على هذه المنتجات تبعد شبح الموت المتاتي من سوء التغذية لاستخدام الدخل العائلي على الغذاء بدلا من حرقه .
•يجب ان تكون الضرائب المفروضة سهلة التطبيق وبسيطة وان تكون نسبتها من الربح على الاقل 75%  والافضل 100% .
•شمولها بضريبة القيمة المضافة .
•تفرض على المنتجات المحلية والمستوردة وبنسبة واحدة حتى لايكون هناك بدائل .
•تفرض على كل انواع المنتجات لمنع من استبدال منتج محل الاخر .
•ربط الضريبة ونسبها مع مؤشر الغلاء والقدرة الشرائية .
•رصد المبالغ الضريبية المتاتية من هذه المنتجات لبرامج التنمية الصحية .
•عند عقد اي اتفاقيات للتبادل التجاري واعفاءات ضريبية ان تكون هذه المنتجات خارج حدود الاعفاء ولاتشملها الاتفاقية .